12 , يونيو 2026

القطيف اليوم

الفراغ للشباب "مفسدة".. ماذا عن فراغ كبار السن؟

نكبر وتكبر المخاطر من حولنا. من بيئة محدودة المساحة ولعب بأدوات بسيطة إلى حيث نحن الآن؛ سيارات، دراجات نارية، دراجات هوائية وكل ما يمكن أن يستعمله الإنسان وسيلة ترفيه. 

هذا الجيل لديه الجرأة وقلة الخوف من المغامرة ولديه استطاعة وقدرة مالية لامتلاك أدوات المغامرة، على العكس من جيلنا الذي لم يملك الاستطاعةَ إن هو ملك الجرأة.

لأننا لم نملك المال في شبابنا انشغلنا بالعمل في الإجازة الصيفية ما جعلنا ندرك أهمية العمل من أجل المستقبل الدراسي والوظيفي. أما الآن فأنت تشاهد شبان في مقتبل العمر يرفهون عن أنفسهم بطرق خطرة، خطرة جدًّا.

أيام قليلة قبل امتحانات آخر السنة ثم تأتي إجازة الصيف وأن يكون للشباب حركة ونشاط في إجازة الصيف فذلك أمر صحي.

نحن الآباء من يحضر في هذه المرحلة العمرية، يراقب ويحذر ويؤدب لكي يجتاز أبناؤنا هذه المرحلة العمرية بسلام. التربية ليست في الدلع والملابس والأكل! التربية في التعليم والتهذيب والسلامة؛ سلامة العقل والجسم!

يتضاعف القلق عندما يتضاعف حجم المخاطر التي يولدها الفراغ لدى الشباب؛ صحبة أصدقاء سوء، أو تعاطي ممنوعات. الطاقة "الكامنة" في عمر الشباب إما أن تكون مفيدة؛ نشاط رياضي، تعلم مهارات، مشاركات مجتمعية، أو تتحول إلى نشاطٍ ضار!

عَلِمتَ يا مُجاشِعُ بنَ مَسعَدَه
أَنَّ الشَبابَ وَالفَراغَ وَالجِدَه
مَفسَدَةٌ لِلمَرءِ أَيُّ مَفسَدَة

إذا كان الفراغ مفسدةً في عمر الشباب، أليس من الغرابة الشديدة أنني أنا "المتقاعد" الذي مُنحتُ فرصة من الوقت أستفيد منها أضيعها أيما ضياع، أكثر من الشباب؟!

وقت الفراغ مشكلة أساسية لدى معظم كبار السن. بعد سنوات من الانشغال بالعمل والأسرة، {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ} يمر الوقت في مجموعات تواصل، أو من مقهى إلى مقهى بحثًا عن السعادة الموهومة التائهة! 

الله يرزقنا وإياكم العمر الطويل. إذا صحت الدراسات التي تقول أن معدل عمر الإنسان آخذ في الازدياد لا يذهب العمر فقط في ترهات الفراغ الخالي من النفع. لا نتسابق مع الشبان والشابات في أينا يضيع العمرَ أكثر!

بعد أيام قليلة يدق جرس عامٍ جديد فما عسى أن يبقى في العمر لكي يضيع في هفواتِ وأخطاء الصبا؟ هذا العمر يمرّ أسرع من أسرع عداءٍ وعداد. كيف لا ونحن نبعد أقلّ من أسبوع عن مشارف عام جديد، ١٤٤٨ هجرية!


error: المحتوي محمي